تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لأنه لا يستطيع أحد أن يعلم وقت قيامها ، أو يتصرف فيه ، إلا هو - عز وجل - وفي اليوم الذي تقوم فيه الساعة يخسر المبطلون ، أنفسهم وأهليهم ، ويصيرون في حال شديدة من الهم والغم والكرب ، لأنهم كذبوا بهذا اليوم ، وكفروا به وقالوا : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ . قال الشوكاني وقوله : * ( ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ) * أي : المكذبون الكافرون المتعلقون بالأباطيل ، يظهر في ذلك اليوم خسرانهم لأنهم يصيرون إلى النار ، والعامل في * ( يَوْمَ ) * هو الفعل * ( يَخْسَرُ ) * ويومئذ بدل منه ، والتنوين للعوض عن المضاف إليه المدلول عليه بما أضيف إليه المبدل منه ، فيكون التقدير : * ( ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) * يوم تقوم الساعة ، فيكون بدلا توكيديا . والأحسن أن يكون العامل في * ( يَوْمَ ) * هو * ( مُلْكُ ) * - أي : ما يدل عليه هذا اللفظ . أي : وللَّه - تعالى - ملك السماوات والأرض - وملك يوم تقوم الساعة ، ويكون قوله * ( يَوْمَئِذٍ ) * معمولا ليخسر . . « 1 » . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّه قُضِيَ بِالْحَقِّ وخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ « 2 » . ثم يعرض - سبحانه - مشهدا من مشاهد هذا اليوم الهائل الشديد فيقول : * ( وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) * . وقوله : - سبحانه - : * ( جاثِيَةً ) * من الجثو وهو الجلوس على الركب بتحفز وترقب وخوف . يقال : جثا فلان على ركبتيه يجثو جثوا وجثيا ، إذا برك على ركبتيه وأنامله في حالة تحفز ، كأنه منتظر لما يكرهه . أي : وترى - أيها العاقل - في هذا اليوم الذي تشيب من هوله الولدان ، كل أمة من الأمم متميزة عن غيرها ، وجاثية على ركبها ، مترقبة لمصيرها في تلهف وخوف فالجملة الكريمة تصور أهوال هذا اليوم ، وأحوال الناس فيه ، تصويرا بليغا مؤثرا ، يبعث على الخوف الشديد من هذا اليوم ، وعلى تقديم العمل الصالح الذي ينفع صاحبه يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ، والأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه .
هامش
( 1 ) تفسير فتح القدير ج 5 ص 10 . ( 2 ) سورة غافر الآية 87 .