وأَمْ في قوله - تعالى - : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ منقطعة ، وتقدر ببل والهمزة ، وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الأول إلى الثاني ، والهمزة لإنكار الحسبان .
والاجتراح : الاكتساب ، ومنه الجارحة للأعضاء التي يكتسب بها كالأيدى . ويقال : فلان جارحة أهله ، أي : هو الذي يكتسب لهم أرزاقهم .
وحسب : فعل ماض ، والذين فاعله ، وجملة أَنْ نَجْعَلَهُمْ ساد مسد المفعولين .
والمعنى : بل أحسب الذين اكتسبوا ما يسوء من الكفر والمعاصي ، أن نجعلهم متساوين مع الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحات في دار الدنيا أو في الدار الآخرة ؟
كلا ! ! لا يستوون فيهما ، فإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يحيون في الدنيا حياة طيبة لامكان فيها للهموم والأحقاد والإحن ببركة إيمانهم ، وفي الآخرة ينالون رضا اللَّه - تعالى - وحسن ثوابه .
أما الذين اجترحوا السيئات فهم في شقاء في الدنيا وفي الآخرة .
قال الشوكاني قرأ الجمهور سَواءً بالرفع على أنه خبر مقدم . والمبتدأ محياهم ومماتهم . والمعنى إنكار حسبانهم أن محياهم ومماتهم سواء .
وقرأ حمزة والكسائي وحفص سَواءً بالنصب على أنه حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور في قوله : كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أو على أنه مفعول ثان لحسب « 1 » .
وقوله : ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي بئس حكما حكمهم هذا الذي زعموا فيه تسويتنا بين
هامش
( 1 ) تفسير فتح القدير للشوكاني ج 5 ص 8 .