تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
التفسير قال اللَّه - تعالى - :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وفِي خَلْقِكُمْ وما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) سورة « الجاثية » من السور التي افتتحت ببعض حروف التهجي ، وقد سبق أن قلنا ، إن هذه الحروف الرأي الراجح في معناها ، أنها سيقت للتنبيه على إعجاز القرآن ، وعلى أنه من عند اللَّه - عز وجل - . وقوله - سبحانه - : * ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * بيان لمصدر هذا القرآن ، وأنه من عند اللَّه - تعالى - لا من عند غيره . أي : هذا القرآن من اللَّه - تعالى - صاحب العزة التي لا عزة سواها ، وصاحب الحكمة التي لا تقاربها حكمة ، فهو - سبحانه - القاهر فوق عباده وهو الحكيم في كل تصرفاته . ثم ساق - سبحانه - ستة أدلة على وحدانيته ، وكمال قدرته ، وجلال عظمته ويتمثل الدليل الأول في قوله - تعالى - : * ( إِنَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * أي : إن في خلق هذه السماوات المزينة بالمصابيح ، والتي لا ترى فيه من تفاوت ، والمرفوعة بغير عمد . . . وفي خلق الأرض الممهدة المفروشة المثبتة بالجبال . . في كل ذلك لبراهين ساطعة للمؤمنين ، على أن الخالق لهما هو اللَّه - تعالى - وحده ، المستحق للعبادة والطاعة .