تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 24 إلى 27 ] فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوه أَوْ حَرِّقُوه فَأَنْجاه اللَّه مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 ) فَآمَنَ لَه لُوطٌ وقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّه هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِه النُّبُوَّةَ والْكِتابَ وآتَيْناه أَجْرَه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) فقوله - تعالى - : * ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه . . . ) * بيان لما رد به الظالمون على نبيهم إبراهيم - عليه السلام - بعد أن وعظهم ونصحهم وأقام لهم أوضح الأدلة على صدقه فيما يبلغه عن ربه . ولفظ « جواب » بالنصب ، خبر كان ، واسمها قوله : إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه . . والمراد بقتله : إزهاق روحه بسيف ونحوه ، لتظهر المقابلة بين الإحراق والقتل . وجاء هنا الترديد بين الأمرين ، للاشعار بأن من قومه من أشار بقتله ، ومنهم من أشار بإحراقه ، ثم اتفقوا جميعا على الإحراق ، كما جاء في قوله - تعالى - : قالُوا حَرِّقُوه وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ . والمعنى : فما كان جواب قوم إبراهيم له ، بعد أن نصحهم وظهرت حجته عليهم ، إلا أن قالوا فيما بينهم ، اقتلوه بالسيف ، أو أحرقوه بالنار ، لتستريحوا منه ، وتريحوا آلهتكم من عدوانه عليها ، وتحطيمه لها . . .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 27 | سيد محمد طنطاوي