تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
* ( وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ) * أي : وما أنتم - أيها الناس - بقادرين على أن تفلتوا أو تهربوا من لقاء اللَّه - تعالى - ومن حسابه ، سواء كنتم في الأرض ، أم كنتم في السماء ، إذ ليست هناك قوة في هذا الوجود تحول بينكم وبين الانقلاب إليه - سبحانه - والوقوف بين يديه للحساب والجزاء . قال الشوكاني : * ( وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ) * قال الفراء : ولا من في السماء بمعجزين اللَّه فيها . . . والمعنى : أنه لا يعجزه - سبحانه - أهل الأرض ولا أهل السماء في السماء لو كنتم فيها ، كما تقول : لا يفوتني فلان هاهنا ولا بالبصرة . يعنى : ولا بالبصرة لو صار إليها . . . » « 1 » . وقوله - سبحانه - : * ( وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ) * مؤكد لما قبله . أي : لستم بقادرين على الهرب من لقاء اللَّه - تعالى - . في الآخرة . وليس سواه من ناصر ينصركم ، أو من قريب يدفع عنكم حكمه وقضاءه - سبحانه - . ثم بين - سبحانه - مصير الكافرين فقال : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ) * الدالة على وحدانيته وقدرته ، وعلى ذاته وصفاته . . وكفروا - أيضا - بالأدلة الدالة على * ( لِقائِه ) * بأن أنكروا البعث والحساب والجزاء * ( أُولئِكَ ) * الذين كفروا بكل ذلك * ( يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ) * أي : انقطع أملهم في رحمتي إياهم انقطاعا تاما وعبر - سبحانه - بالماضي لدلالة علمه التام على تحقق وقوع هذا اليأس ، وفقدان الأمل عند هؤلاء الكافرين وقت أن يقفوا بين يديه للحساب ، بسبب كفرهم وسوء أعمالهم . وأضاف - عز وجل - الرحمة إليه ، للإشارة إلى سبقها لغضبه ، وأنها تشمل عبادة المؤمنين . * ( وأُولئِكَ ) * أي : الذين كفروا بآيات اللَّه وبلقائه * ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * لا يعلم مقدار شدته وفظاعته إلا هو - سبحانه - . ثم قص - سبحانه - بعد ذلك ما قاله قوم إبراهيم له ، وما رد به عليهم . فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) تفسير فتح القدير للشوكاني ج 4 ص 198 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 26 | سيد محمد طنطاوي