تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
تواطئوا على نشرها ، وتكاتفوا على إشاعتها ، بمكر وسوء نية . وقوله - سبحانه - : * ( لا تَحْسَبُوه شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . . ) * تسلية للنبي صلى اللَّه عليه وسلَّم ولأصحابه المؤمنين الصادقين ، عما أصابهم من هم وغم بسبب هذا الحديث البالغ نهاية دركات الكذب والقبح . أي : لا تظنوا - أيها المؤمنون - أن حديث الإفك هذا هو شر لكم ، بل هو خير لكم ، لأنه كشف عن قوى الإيمان من ضعيفه . كما فضح حقيقة المنافقين وأظهر ما يضمرونه من سوء للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولأهل بيته ، وللمؤمنين ، كما أنكم قد نلتم بصبركم عليه وتكذيبكم له أرفع الدرجات عند اللَّه تعالى . ثم بين - سبحانه - ما أعده لهؤلاء الخائضين في حديث الإفك من عقاب فقال : * ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ . ) * أي لكل واحد من هؤلاء الذين اشتركوا في إشاعة حديث الإفك العقاب الذي يستحقه بسبب ما وقع فيه من آثام ، وما اقترفه من سيئات . وقوله - تعالى - : * ( والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه مِنْهُمْ لَه عَذابٌ عَظِيمٌ ) * بيان لسوء عاقبة من تولى معظم إشاعة هذا الحديث الكاذب . والكبر - بكسر الكاف وضمها - مصدر لمعظم الشيء وأكثره . أي : والذي تولى معظم الخوض في هذا الحديث الكاذب ، وحرض على إشاعته ، له عذاب عظيم لا يقادر قدره من اللَّه - تعالى - . والمقصود بهذا الذي تولى كبره . عبد اللَّه بن أبي بن سلول ، رأس المنافقين وزعيمهم ، فهو الذي قاد حملته ، واضطلع بالنصيب الأكبر لإشاعته . روى أنه لما جاء صفوان بن المعطل يقود راحلته وعليها عائشة - رضى اللَّه عنها - قال عبد اللَّه بن أبي لمن حوله : من هذه ؟ قالوا عائشة فقال - لعنه اللَّه - : امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها ، واللَّه ما نجت منه وما نجا منها . وقال ابن جرير : « والأولى بالصواب قول من قال ، الذي تولى كبره عبد اللَّه بن أبي بن سلول ، وذلك أنه لا خلاف بين أهل العلم بالسير ، وأن الذي بدأ بذكر الإفك . وكان يجمع أهله ويحدثهم به ، هو عبد اللَّه بن أبي بن سلول » « 1 » . وقال الآلوسي : « والذي تولى كبره . . كما في صحيح البخاري عن الزهري عن عروة عن
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 18 ص 71 .