أحكام ، وآداب وتشريعات ، إيجابا قطعيا ، وأنزلنا فيها آيات بينات واضحات الدلالة على وحدانيتنا ، وقدرتنا ، وعلى صحة الأحكام التي وردت فيها ، لتتذكروها وتعتبروا بها وتعتقدوا صحتها وتنفذوا ما اشتملت عليه من أمر أو نهى .
وجمع - سبحانه - بين الإنزال والفرضية فقال : * ( أَنْزَلْناها وفَرَضْناها ) * لبيان أن الغرض منها ليس مجرد الإنزال وإنما الإنزال المصحوب بوجوب تنفيذ الأحكام والآداب التي اشتملت عليها ، والتي أنزلت من أجلها .
ومعلوم أن إنزال السورة كلها . يستلزم إنزال هذه الآيات منها فيكون التكرار في قوله - تعالى - : * ( وأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ ) * لكمال العناية بشأنها ، كما هي الحال في ذكر الخاص بعد العام .
و « لعل » في قوله - تعالى - * ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * للتعليل . أي : لعلكم تتذكرون ما فيها من آيات دالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، وعلى سمو تشريعاتنا ، فيؤدى بكم هذا التذكر إلى عبادتنا وطاعتنا .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك حد الزاني والزانية ، وقبح جريمة الزنا تقبيحا يحمل على النفور ، وحرمها على المؤمنين تحريما قاطعا ، فقال - تعالى - :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 )
فقوله - تعالى - : * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي . . ) * شروع في تفصيل الأحكام ، التي أشار إليها - سبحانه - في الآية الأولى من هذه السورة ، وهي قوله : * ( سُورَةٌ أَنْزَلْناها وفَرَضْناها . . . ) *
والزنا من الرجل معناه : وطء المرأة من غير ملك ولا شبهة ملك ومعناه من المرأة : أن
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 78
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٧٨