تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ . فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لَمِنَ الصَّادِقِينَ . 4 - ثم ذكر - سبحانه - في ست عشرة آية قصة الإفك ، على الصديقة بنت الصديق ، ومن بين ما اشتملت عليه هذه القصة : تنبيه المؤمنين إلى العذاب العظيم الذي أعده اللَّه - تعالى - لمن أشاع هذا الإفك ، وحض المؤمنين على التثبت من صحة الأخبار ، وعلى وجوب حسن الظن بالمؤمنين ، وعلى تحذيرهم من اتباع خطوات الشيطان . ثم ختمت القصة ببراءة السيدة عائشة من كل ما اتهمت به ، قال - تعالى - : أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ . 5 - وبعد أن أفاضت السورة الكريمة في بيان قبح فاحشة الزنا ، وفي عقوبة من يقذف المحصنات الغافلات . . أتبعت ذلك بحديث مستفيض ، عن آداب الاستئذان ، وعن وجوب غض البصر بالنسبة للرجال والنساء على السواء ، وعن تعليم الناس الآداب القويمة . والأخلاق المستقيمة ، حتى يحيا المجتمع المسلم حياة يسودها الطهر والعفاف والنقاء . قال - تعالى - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ، حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . وقال - سبحانه - : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ، ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ، إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ، وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . . . 6 - ثم حببت السورة الكريمة إلى المؤمنين والمؤمنات الزواج من أهل الدين والصلاح ، دون أن يمنعهم من ذلك الفقر أو قلة ذات اليد ، فإنهم إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ، واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ وعلى الذين لم يتيسر لهم وسائل الزواج ، أن يعتصموا بالعفاف ، حتى يغنيهم اللَّه - تعالى - من فضله . قال - تعالى - : وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ - أي زوجوا من لا زوج له من الأحرار والحرائر والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ ، إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ ، يُغْنِهِمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ، واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ، ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه 7 - وبعد أن ساقت السورة الكريمة تلك التوجيهات السامية ، التي من شأنها أن تسلح الأفراد والجماعات ، بسلاح الطهر والعفاف والتستر والآداب الحميدة . . أتبعت ذلك ببيان أن اللَّه - تعالى - هو نور العالم كله علوية وسفليه ، وهو منوره بآياته التكوينية والتنزيلية الدالة
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 74 | سيد محمد طنطاوي