بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة وتمهيد
1 - سورة النور من السور المدينة ، وعدد آياتها أربع وستون آية ، وكان نزولها بعد سورة النصر .
وقد اشتملت هذه السورة الكريمة ، على أحكام العفاف والستر . وهما قوام المجتمع الصالح . وبدونها تنحط المجتمعات . ويصير أمرها فرطا ، ويصبح الفرد إلى الحيوان الأعجم ، أقرب منه إلى الإنسان العاقل .
قال الآلوسي : « روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « علموا رجالكم سورة المائدة ، وعلموا نساءكم سورة النور » .
وعن حارثة بن مضرب قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب ، أن تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور » « 1 » .
2 - وتبدأ هذه السورة الكريمة ببدء فريد ، تقرر فيه وجوب الانقياد لما فيها من أحكام وآداب فتقول : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وفَرَضْناها ، وأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .
ثم تقبح فاحشة الزنا تقبيحا يحمل النفوس على النفور منها ، وعلى نبذ مرتكبيها ، وعلى تنفيذ حدود اللَّه - تعالى - فيهم بدون شفقة أو رأفة .
قال - تعالى - : الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ، ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ، ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
3 - ثم تبين السورة الكريمة بعد ذلك ، حكم الذين يرمون النساء العفيفات بالفاحشة ، وحكم الذين يرمون أزواجهم بذلك ، ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم .
قال - تعالى - : والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ، ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ، وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 18 ص 74 .