تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والمراد بالبلدة الذي حرمها : مكة المكرمة التي عظم اللَّه - تعالى - حرمتها ، فجعلها حرما آمنا ، لا يسفك فيها دم ، ولا يصاد فيها صيد ، ولا يعضد فيها شجر . وقوله : * ( الَّذِي حَرَّمَها ) * صفة للرب . وخصت مكة بالذكر : تشريفا لها ، ففيها البيت الحرام الذي هو أول بيت وضع في الأرض . أي : قل - أيها الرسول الكريم - للناس : إن اللَّه - تعالى - أمرني أن أخلص للَّه - سبحانه - عبادتي ، فهو رب البلد الحرام مكة ، ورب كل شيء ، وله جميع ما في هذا الكون خلقا ، وملكا ، وتصرفا . * ( وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ ) * أي : وأمرني كذلك أن أكون من الثابتين على دينه ، المنقادين لأمره ، المسلمين له وجوههم ، وأمرني - أيضا - أن أتلو القرآن على مسامعكم ، لأنه هو معجزتي الدالة على صدقي . * ( فَمَنِ اهْتَدى ) * إلى الحق الذي جئته به ، وبينته له * ( فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ) * أي : فإن منافع هدايته تعود إلى نفسه . * ( ومَنْ ضَلَّ ) * عن طريق الحق ، وأعرض عن دعوتي ، * ( فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ . ) * أي : ومن ضل عن الهدى بعد أن نصحته وأرشدته ، فقد أمرني ربي أن أقول له : إنما أنا من المنذرين للضالين بسوء العاقبة ، ولست عليهم بحفيظ ، أو بمكره إياهم على الإيمان . ثم ختم السورة الكريمة بهذا التوجيه الكريم ، للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال - تعالى - : * ( وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه . ) * أي : وقل - أيها الرسول الكريم - للناس : الثناء كله ، والفضل كله ، للَّه - تعالى - وحده . وهو - سبحانه - * ( سَيُرِيكُمْ آياتِه ) * الدالة على وحدانيته وقدرته * ( فَتَعْرِفُونَها ) * أي : فتعرفون صدقها . . وصدق اللَّه - عز وجل - ففي كل يوم ، بل في كل ساعة ، يرى عباده بعض آياته الدالة على وحدانيته وقدرته ، في أنفسهم ، وفي آفاق هذا الكون وما أحكم قوله - تعالى - : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الجملة التي تحمل طابع التهديد والوعيد لمن خالف أمره ، فقال - تعالى - : * ( وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . ) *