الإحكام العجيب ، والإتقان البديع ، لأنه - سبحانه - خبير بما تفعلونه ومطلع على ما تخفونه وما تعلنونه .
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان جزاء من أحسن ، وبيان جزاء من أساء ، وببيان منهج الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في دعوته فقال - تعالى - :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 89 إلى 93 ]
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ولَه كُلُّ شَيْءٍ وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه سَيُرِيكُمْ آياتِه فَتَعْرِفُونَها وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 )
وقوله - سبحانه - : * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها ) * بيان وتفصيل لمظاهر علم اللَّه - تعالى - لكل ما يفعله الناس ، الذي أشير إليه قبل ذلك بقوله : * ( إِنَّه خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ . ) *
والمراد بالحسنة : كل ما يقوله أو يفعله المسلم من قول طيب ، ومن عمل صالح ، فيشمل النطق بالشهادتين ، وأداء ما كلف اللَّه الإنسان بأدائه من فرائض وواجبات ، واجتناب السيئات والشبهات .
أي : من جاء بالفعلة الحسنة ، فله من اللَّه - تعالى - ما هو خير منها من ثواب وعطاء حسن ، كما قال - تعالى - في آية أخرى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها .
فالمراد بما هو خير منها : الثواب الذي يمنحه اللَّه - تعالى - لمن أتى بها .
وقوله - تعالى - : * ( وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) * تقرير لما قبله ، وبشارة للمؤمنين الذين جاؤوا بالحسنات ، بالأمان والاطمئنان .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 363
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٦٣