تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
- تعالى - : * ( حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ ، قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ، لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُه وهُمْ لا يَشْعُرُونَ . ) * و * ( حَتَّى ) * هنا ابتدائية . أي : يبتدأ بها الكلام ، وقوله * ( قالَتْ نَمْلَةٌ ) * جواب إذا . وقوله : * ( لا يَحْطِمَنَّكُمْ ) * من الحطم ، وأصله : كسر الشيء . . يقال : حطم فلان الشيء إذا كسره ، والمراد به هنا : الإهلاك والقتل . والمعنى : وحشر لسليمان جنوده ، فسار هؤلاء الجنود في قوة ونظام ، * ( حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ ) * أي : على مكان يعيش فيه النمل في مملكة سليمان * ( قالَتْ نَمْلَةٌ ) * على سبيل النصح والتحذير بعد أن رأت سليمان وجنوده : * ( يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ) * أي : ادخلوا أماكن سكناكم ، وابتعدوا عن طريق هذا الجيش الكبير ، وانجوا بأنفسكم ، كي لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون بكم . قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم عدى * ( أَتَوْا ) * بعلى ؟ قلت : يتوجه على معنين : أحدهما : أن إتيانهم كان من فوق ، فأتى بحرف الاستعلاء . . . والثاني : أن يراد قطع الوادي وبلوغ آخره ، من قولهم أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره . . فإن قلت : * ( لا يَحْطِمَنَّكُمْ ) * ما هو ؟ قلت : يحتمل أن يكون جوابا للأمر ، وأن يكون نهيا بدلا من الأمر . والذي جوز أن يكون بدلا منه : أنه في معنى : لا تكونوا حيث أنتم فيحطمكم ، على طريقة : لا أرينك هاهنا » « 1 » . أي : لا تحضر ها هنا بحيث أراك . ثم بين - سبحانه - ما فعله سليمان بعد أن أدرك ما قالته النملة لأفراد جنسها ، فقال - تعالى - : * ( فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها ) * أي : فسمع قولها السابق فاهتزت نفسه ، وتبسم ضاحكا من قولها ، لفطنتها إلى تحذير أبناء جنسها ، ولسروره بما قالته عنه وعن جيشه ، حيث وصفتهم بأنهم لا يقدمون على إهلاك النمل ، إلا بسبب عدم شعورهم بهم . وقوله * ( ضاحِكاً ) * حال مؤكدة لأنه قد فهم الضحك من التبسم . وقيل : هو حال مقدرة لأن التبسم أول الضحك . ثم حكى - سبحانه - ما نطق به سليمان بعد ذلك فقال : * ( وقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ . . . ) *
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 356 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 315 | سيد محمد طنطاوي