تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
اللَّه - تعالى - فيه أخبار السابقين ، بالصدق والحق . وداود هو ابن يسى ، من سبط يهوذا من بني إسرائيل ، وكانت ولادته في بيت لحم سنة 1085 ق . م - تقريبا - ، وهو الذي قتل جالوت ، كما قال - تعالى - : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّه وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاه اللَّه الْمُلْكَ والْحِكْمَةَ وعَلَّمَه مِمَّا يَشاءُ . . . « 1 » . وكانت وفاته سنة 1000 ق م تقريبا . وسليمان هو ابن داود - عليهما السلام - ولد بأورشليم حوالي سنة 1043 ق م وتوفى سنة 975 ق م . وقد جاء ذكرهما في سورتي الأنبياء وسبأ وغيرهما . ويعتبر عهدهما أزهى عهود بني إسرائيل ، فقد أعطاهما اللَّه - تعالى - نعما جليلة . والمعنى : واللَّه لقد أعطينا داود وابنه سليمان علما واسعا من عندنا ، ومنحناهما بفضلنا وإحساننا معرفة غزيرة بعلوم الدين والدنيا . أما داود فقد أعطاه - سبحانه - علم الزبور ، فكان يقرؤه بصوت جميل ، كما علمه صناعة الدروع . . قال - تعالى - : ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا ، يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه والطَّيْرَ وأَلَنَّا لَه الْحَدِيدَ « 2 » . وأما سليمان فقد آتاه - سبحانه - ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وعلمه منطق الطير ، ورزق الحكم السديد بين الناس . قال - تعالى - : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً « 3 » . وقوله - سبحانه - * ( وقالا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِه الْمُؤْمِنِينَ ) * بيان لموقفهما من نعم اللَّه - تعالى - عليهما ، وهو موقف يدل على حسن شكرهما لخالقهما . والواو في قوله * ( وقالا ) * للعطف على محذوف ، أي : آتيناهما علما غزيرا فعملا بمقتضاه وشكرا اللَّه عليه ، وقالا : الحمد للَّه الذي فضلنا بسبب ما آتانا من علم ونعم ، على كثير من عباده المؤمنين ، الذين لم ينالوا ما نلنا من خيره وبره - سبحانه - . قال صاحب الكشاف : « وفي الآية دليل على شرف العلم ، وإنافة محله . وتقدم حملته
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 251 . ( 2 ) سورة سبأ الآية 10 . ( 3 ) سورة الأنبياء الآية 79 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 312 | سيد محمد طنطاوي