تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أي : وقال سليمان : يا رب ألهمني المداومة على شكرك والامتناع عن جحود نعمك ، والكف عن كل ما يؤدى إلى كفران مننك التي أفضتها على وعلى والدي . ووفقني كذلك لأن * ( أَعْمَلَ ) * عملا * ( صالِحاً تَرْضاه ) * عنى وتقبله منى * ( وأَدْخِلْنِي ) * يا إلهي * ( بِرَحْمَتِكَ ) * وإحسانك * ( فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ) * الذين رضيت عنهم ورضوا عنك . وهكذا جمع سليمان - عليه السلام - في هذا الدعاء البليغ المؤثر ، أسمى ألوان الخشية من اللَّه - تعالى - والشكر له - سبحانه - على نعمه ، والرجاء في رضاه وعطائه الجزيل . ثم تحكى السورة الكريمة بعد ذلك ما دار بين سليمان - عليه السلام - وبين جندي من جنود مملكته وهو الهدهد ، فقال - تعالى - : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 20 إلى 26 ] وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لأُعَذِّبَنَّه عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِه وجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّه وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) والتفقد : تطلب الشيء ومعرفة أحواله ، ومنه قولهم : تفقد القائد جنوده ، أي : تطلب أحوالهم ليعرف حاضرهم من غائبهم .