تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 227 ] هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّه كَثِيراً وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 ) والاستفهام في قوله - تعالى - : * ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ . . . ) * للتقرير ، والخطاب للمشركين الذين اتهموا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تارة بأنه كاهن ، وتارة بأنه ساحر أو شاعر . أي : ألا تريدون أن تعرفوا - أيها المشركون - على من تتنزل الشياطين ؟ ! إنهم لا يتنزلون على الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لأن طبعه يتباين مع طبائعهم ، ومنهجه يتعارض مع مسالكهم ، فهو يدعو إلى الحق وهم يدعون إلى الباطل . إنما تتنزل الشياطين * ( عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ ) * أي : كثير الإفك والكذب * ( أَثِيمٍ ) * أي : كثير الارتكاب للآثام والسيئات ، كأولئك الكهنة الذين يأكلون أموال الناس بالباطل . والضمير في قوله * ( يُلْقُونَ السَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ) * يجوز أن يعود إلى كل أفاك أثيم ، وهم الكهان وأشباههم ، والجملة صفة لهم ، أو مستأنفة . والمراد بإلقائهم السمع : شدة الإنصات ، وقوة الإصغاء للتلقي . والمعنى : تتنزل الشياطين على كل أفاك أثيم . وهؤلاء الأفاكون الآثمون ، منصتون إنصاتا شديدا إلى الشياطين ليسمعوا منهم ، وأكثر هؤلاء الكهنة كاذبون فيا يقولونه للناس ، وفيما يخبرون به عن الشياطين . روى البخاري عن عائشة - رضى اللَّه عنها - قالت : سأل الناس النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الكهان ، فقال : إنهم ليسوا بشيء ، قالوا : يا رسول اللَّه ، فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا ؟ فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى فيقرقرها - أي : فيرددها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة - فيخلطون معها أكثر من مائة كذبة » « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 6 ص 183 .