أي : قال فرعون للملأ المحيطين به - بعد أن زلزلته معجزة موسى - * ( إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ . ) *
أي : لساحر بارع في فن السحر ، فهو مع اعترافه بضخامة ما أتى به موسى ، يسميه سحرا .
ثم يضيف إلى ذلك قوله لهم : * ( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ ) * هذا الساحر * ( مِنْ أَرْضِكُمْ ) * التي نشأتم عليها * ( فَما ذا تَأْمُرُونَ ) * أي : فبأي شيء تشيرون على وأنتم حاشيتي ومحل ثقتي ؟
وفي هذه الجملة الكريمة تصوير بديع لنفس هذا الطاغية وأمثاله . .
إنه منذ قليل كان يرغى ويزبد . وإذا به بعد أن فاجأه موسى بمعجزته ، يصاب بالذعر ويقول لمن زعم أنه ربهم الأعلى * ( فَما ذا تَأْمُرُونَ . ) *
وهكذا الطغاة عندما يضيق الخناق حول رقابهم يتذللون ويتباكون . . فإذا ما انفك الخناق من حول رقابهم ، عادوا إلى طغيانهم وفجورهم .
ورحم اللَّه صاحب الكشاف فقد قال : « ولقد تحير فرعون لما أبصر الآيتين ، وبقي لا يدرى أي طرفيه أطول ، حتى زل عنه ذكر دعوى الألوهية ، وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية . وارتعدت فرائصه ، وانتفخ سحره - أي رئته - خوفا وفرقا ، وبلغت به الاستكانة لقومه الذين هم بزعمه عبيده وهو إلههم : أن طفق يؤامرهم ويعترف لهم بما حذر منه وتوقعه وأحس به من جهة موسى - عليه السلام - » « 1 » .
ورد الملأ من قوم فرعون عليه بقولهم : * ( أَرْجِه وأَخاه ) * أي : أخر أمرهما ، يقال :
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 310 .