تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وهذا النداء كان بالوادي المقدس طوى ، كما جاء في سورة طه « 1 » وفي سورة النازعات « 2 » . أي : واذكر - أيها الرسول الكريم - وقت أن نادى ربك نبيه موسى قائلا له : اذهب إلى القوم الظالمين لتبلغهم رسالتي ، وتأمرهم بإخلاص العبادة لي . وقوله : * ( قَوْمَ فِرْعَوْنَ ) * بدل أو عطف بيان ، ووصفهم - سبحانه - بالظلم لعبادتهم لغيره ، ولعدوانهم على بني إسرائيل بقتل الذكور ، واستبقاء النساء . وقوله : - تعالى - * ( أَلا يَتَّقُونَ ) * تعجيب من حالهم . أي : ائتهم يا موسى وقل لهم : ألا يتقون اللَّه - تعالى - ويخشون عقابه . ويكفون عن كفرهم وظلمهم . ثم حكى - سبحانه - رد موسى فقال : * ( قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ . ) * أي : قال موسى في الإجابة على ربه - عز وجل - : يا رب إني أعرف هؤلاء القوم ، وأعرف ما هم عليه من ظلم وطغيان ، وإني أخاف تكذيبهم لي عندما أذهب إليهم لتبليغ وحيك * ( ويَضِيقُ صَدْرِي ) * أي : وينتابنى الغم والهم بسبب تكذيبهم لي . . * ( ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي ) * أي : وليس عندي فصاحة اللسان التي تجعلني أظهر ما في نفسي من تفنيد لأباطيلهم ، ومن إزهاق لشبهاتهم ، خصوصا عند اشتداد غضبى عليهم . * ( فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ) * أي : فأرسل وحيك الأمين إلى أخي هارون ، ليكون معينا لي على تبليغ ما تكلفني بتبليغه . * ( ولَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ) * حيث إني قتلت منهم نفسا * ( فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ) * عندما أذهب إليهم ، على سبيل القصاص منى . فأنت ترى أن موسى - عليه السلام - قد شكا إلى ربه خوفه من تكذيبهم وضيق صدره من طغيانهم ، وعقدة في لسانه ، وخشيته من قتلهم له عندما يرونه . وليس هذا من باب الامتناع عن أداء الرسالة ، أو الاعتذار عن تبليغها . وإنما هو من باب طلب العون من اللَّه - تعالى - والاستعانة به - عز وجل - على تحمل هذا الأمر والتماس الإذن منه - في إرسال هارون معه . ليكون عونا له في مهمته ، وليخلفه في تبليغ الرسالة في حال قتلهم له . . وشبيه بهذا الجواب ما حكاه عنه - سبحانه - في سورة طه في قوله - تعالى - اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغى . قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . ويَسِّرْ لِي أَمْرِي . واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 12 . ( 2 ) سورة النازعات الآية 16 .