على الهدى ، والغي على الرشد * ( وإِنَّ رَبَّكَ ) * - أيها الرسول الكريم - * ( لَهُوَ الْعَزِيزُ ) * أي : صاحب العزة والغلبة والقهر * ( الرَّحِيمُ ) * أي : الواسع الرحمة بعباده ، حيث لم يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم لعلهم يتوبون أو يعقلون .
ثم حكى - سبحانه - جانبا من قصة موسى - عليه السلام - بأسلوب يتناسب مع ما اشتملت عليه السورة الكريمة من إنذار وتخويف ، وبطريقة أحاطت بجوانب هذه القصة منذ أن ذهب موسى - عليه السلام - لفرعون وقومه إلى أن انتهت بهلاكهم وإغراقهم .
لقد بدأ - سبحانه - هذه القصة بقوله - تعالى - :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 17 ]
وإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) ولَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 )
وموسى - عليه السلام - هو ابن عمران ، وينتهى نسبه إلى يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام - ويرجح المؤرخون أن ولادته كانت في القرن الثالث عشر قبل ميلاد عيسى - عليه السلام - وأن بعثته كانت في عهد منفتاح بن رمسيس الثاني .
وقد وردت قصة موسى مع فرعون وقومه ، ومع إسرائيل في كثير من سور القرآن الكريم تارة بصورة فيها شيء من التفصيل ، وتارة بصورة فيها شيء من الاختصار والتركيز ، تبعا لمقتضى الحال الذي وردت من أجله .
وقد وردت هنا في سورة الأعراف وفي سورة طه . وفي سورة القصص بأسلوب فيه بسطة وتفصيل .
لقد افتتحت هنا بقوله - تعالى - : * ( وإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . ) *
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 235
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٣٥