تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
هؤلاء هم عباد الرحمن ، وتلك هي صفاتهم التي ميزتهم عن سواهم . وقد افتتحت هذه الآيات بقوله - تعالى - : * ( وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً . . . ) * . وهذه الجملة الكريمة مبتدأ . والخبر قوله - تعالى - : * ( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا . . . ) * . وما بينهما من الموصولات صفات لهم . وإضافتهم إلى الرحمن من باب التشريف والتكريم والتفضيل . و « هونا » مصدر بمعنى اللين والرفق . . وهو صفة لموصوف محذوف . أي : وعباد الرحمن الذين رضى اللَّه عنهم وأرضاهم ، من صفاتهم أنهم يمشون على الأرض مشيا لينا رقيقا ، لا تكلف فيه ولا خيلاء ولا تصنع فيه ولا ضعف ، وإنما مشيهم تكسوه القوة والجد ، والوقار والسكينة . قال الإمام ابن كثير : أي : يمشون بسكينة ووقار . . كما قال - تعالى - : ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا « 1 » . وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى من التصانع ، تصنعا ورياء ، فقد كان سيد ولد آدم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا مشى كأنما ينحط من صبب - أي : من موضع منحدر - وكأنما الأرض تطوى له ، وعند ما رأى عمر - رضى اللَّه عنه - شابا يمشى رويدا قال له : ما بالك ؟ أأنت مريض ؟ قال : لا فعلاه بالدرة ، وأمره أن يسير بقوة . . « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 37 . ( 2 ) راجع تفسير ابن كثير ج 6 ص 131 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 217 | سيد محمد طنطاوي