تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أي : وإذا بلغ الأطفال منكم - أيها المؤمنون والمؤمنات - سن الاحتلام والبلوغ الذي يصلح معه الزواج ، فعليهم أن يستأذنوا في الدخول عليكم في كل الأوقات ، كما استأذن الذين هم أكبر منهم في السن عندما بلغوا سن الاحتلام ، فقد أمر - سبحانه - أمرا عاما بذلك فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها . . . قال صاحب الكشاف : « والمعنى أن الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير إذن إلا في العورات الثلاث ، فإذا اعتاد الأطفال ذلك ثم خرجوا عن حد الطفولة ، بأن يحتلموا ، أو يبلغوا السن التي يحكم عليهم فيها بالبلوغ ، وجب أن يفطموا عن تلك العادة ، ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات ، كما هو الحال بالنسبة للرجال الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلا بإذن . وهذا مما الناس منه في غفلة ، وهو عندهم كالشريعة المنسوخة . وعن ابن مسعود : « عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم . . » « 1 » . ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : * ( كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * أي : واللَّه - تعالى - عليم بأحوال النفوس وبما يصلحها من آداب ، حكيم في كل ما يشرعه من أحكام . ثم بين - سبحانه - بعد ذلك بعض الأحكام التي تتعلق بالنساء اللاتي بلغن سن اليأس ، فقال : * ( والْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ . . . ) * والقواعد : جمع قاعد - بغير تاء - لاختصاص هذه الكلمة بالنساء كحائض وطامث . وقالوا : سميت المرأة العجوز بذلك ، لأنها تكثر القعود لكبر سنها . أي : والنساء العجائز اللاتي قعدن عن الولد أو عن الحيض ، ولا يطمعن في الزواج لكبرهن ، فليس على هؤلاء النساء حرج أن ينزعن عنهن ثيابهن الظاهرة ، والتي لا يفضى نزعها إلى كشف عورة ، أو إظهار زينة أمر اللَّه - تعالى - بسترها . فقوله - سبحانه - : * ( فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ ) * بيان لمظهر من مظاهر التيسير في شريعة الإسلام ، لأن المرأة العجوز إذا تخففت من بعض ثيابها التي لا يفضى التخفف منها إلى فتنة أو إلى كشف عورة . . فلا بأس بذلك ، لأنها - في العادة - لا تتطلع النفوس إليها ، وذلك بأن تخلع القناع الذي يكون فوق الخمار ، والرداء الذي يكون فوق الثياب .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 254 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 153 | سيد محمد طنطاوي