وقوله - تعالى - * ( غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ ) * حال . وأصل التبرج : التكلف والتصنع في إظهار ما يخفى ، من قولهم سفينة بارجة أي : لا غطاء عليها .
والمراد به هنا : إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال الذين لا يصح لهم الاطلاع عليها .
أي : لا حرج على النساء القواعد من خلع ثيابهن الظاهرة ، حال كونهن غير مظهرات للزينة التي أمرهن اللَّه - تعالى - بإخفائها ، وغير قاصدات بهذا الخلع لثيابهن الظاهرة التبرج وكشف ما أمر اللَّه - تعالى - بستره .
وقوله - سبحانه - : * ( وأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) * أي : وأن يبقين ثيابهن الظاهرة عليهن بدون خلع ، خير لهن ، وأطهر لقلوبهن ، وأبعد عن التهمة ، وأنفى لسوء الظن بهن .
وسمى اللَّه - تعالى - إبقاء ثيابهن عليهن استعفافا . أي : طلبا للعفة ، للإشعار بأن الاحتشام والتستر . . خير للمرأة حتى ولو كانت من القواعد .
وقوله - تعالى - * ( واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * أي : سميع لكل ما من شأنه أن يسمع ، عليم بأحوال النفوس وحركاتها وسكناتها .
وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة ، قد بينت للناس أقوم المناهج ، وأسمى الآداب ، وأفضل الأحكام التي باتباعها يسعد الأفراد والجماعات .
ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك إلى الحديث عن أحكام أخرى فيها ما فيها من حسن للتنظيم في العلاقات بين الأقارب والأصدقاء ، وفيها ما فيها من اليسر والسماحة ، فقال - تعالى - :
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 154
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٥٤