بعد كل ذلك ، عادت السورة الكريمة إلى الحديث عما افتتحت به من الحديث عن الأحكام والآداب التي شرعها اللَّه - تعالى - ، وأمر المؤمنين بالتمسك بها فقال - تعالى - :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 58 إلى 60 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 58 ) وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) والْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 )
ذكر المفسرون في سبب نزول قوله - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ . . . ) *
روايات منها : أن امرأة يقال لها أسماء بنت أبي مرثد ، دخل عليها غلام كبير لها ، في وقت كرهت دخوله فيه ، فأتت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالت : يا رسول اللَّه ، إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية :
ومنها ما روى من أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعث في وقت الظهيرة غلاما من الأنصار يقال له
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 150
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٥٠