تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام وبيت المقدس ، وهي على ظهر الطريق ، وليس فيها ساكن من أربابها ، فنزلت هذه الآية . والمراد بالمتاع : التمتع والانتفاع بها . أي : ليس عليكم - أيها المؤمنون - حرج أو إثم في أن تدخلوا بغير استئذان بيوتا غير معدة لسكنى طائفة معينة من الناس ، بل هي معدة لينتفع بها من يحتاج إليها من دون أن يتخذها مسكنا له ، كالرباطات ، والفنادق ، والحوانيت ، والحمامات ، وغير ذلك من الأماكن المعدة للراحة المؤقتة لا للسكن والإقامة . وقوله : * ( فِيها مَتاعٌ لَكُمْ ) * أي : فيها حق تمتع وانتفاع لكم ، كالوقاية من الحر والبرد . وكتبادل المنافع فيما بينكم بالبيع أو الشراء ، وغير ذلك مما يتناسب مع وظيفة هذه البيوت غير المسكونة . وقوله - سبحانه - : * ( واللَّه يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ ) * وعيد وتحذير آخر لأولئك الذين يدخلون البيوت ولا يرعون حرمتها ، بل يبيحون لعيونهم ولجوارحهم ، ما لم تبحه آداب الإسلام ، وتعاليمه ، كالتطلع إلى العورات . وما يشبه ذلك من المقاصد السيئة . أي : واللَّه - تعالى - وحده يعلم ما تظهرونه وما تخفونه من أقوال وأعمال ، وسيحاسبكم عليها ، فاحذروا أن تسلكوا مسلكا لا يرضى خالقكم عنكم . هذا ، ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هذه الآيات ما يأتي : 1 - أن على كل إنسان - سواء أكان رجلا أم امرأة - أن يستأذن ويسلم قبل الدخول على غيره في بيته ، لأن اللَّه - تعالى - يقول : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها . . . ) * فهذا نهى صريح عن الدخول بدون استئذان . إلا أن جمهور الفقهاء يرون أن الطلب في الاستئناس على سبيل الوجوب وفي السلام على سبيل الندب ، كما هو حكم السلام في غير هذا الموطن . 2 - يرى بعض العلماء أن القادم يبدأ بالاستئذان قبل السلام ، كما جاء في الآية الكريمة ، ويرى كثير منهم تقديم السلام على الاستئذان ، لأن الواو لا تستلزم الترتيب ، ولأن هناك أحاديث متعددة ، تفيد أن السلام مقدم على الاستئذان ، ومنها ما أخرجه الترمذي عن جابر أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « السلام قبل الكلام » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 29 .