تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
3 - إرشاد المؤمنين إلى أن من أنجع الوسائل لمحاربة الإشاعات الكاذبة ، أن يحسن بعضهم الظن ببعض ، وأن يكتموا هذه الإشاعات حتى تموت في مهدها ، وأن يزجروا من يتفوه بها . أو من يعمل على ترويجها . وأن يظهروا له احتقارهم ، ونفورهم من مجرد سماعها . وهذا الإرشاد الحكيم ، نراه في آيات متعددة من هذه القصة ، ومن ذلك قوله - تعالى - : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ، وقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ . ولَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا . سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ . 4 - بيان جانب من مظاهر فضل اللَّه - تعالى - ورحمته بعباده المؤمنين ، الذين سبقتهم ألسنتهم بالخوض في حديث الإفك ، أو في سماعه . . ثم تابوا بعد ذلك مما وقعوا فيه . ويتجلى هذا الفضل العظيم ، في قوله - تعالى - : ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ، لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيه عَذابٌ عَظِيمٌ . ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه وأَنَّ اللَّه رَؤُفٌ رَحِيمٌ . * ( ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ، ولكِنَّ اللَّه يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ، واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ) * 5 - تحذير المؤمنين تحذيرا شديدا ، عن مغبة الوقوع مرة أخرى . فيما وقع فيه بعضهم من الخوض في حديث الإفك ، وفيما يشبهه من أحداث ، وبيان أن ما حدث من بعضهم يتنافى مع ما يقتضيه الإيمان ، ومع آداب الإسلام . ومن الآيات التي وردت في هذا التحذير قوله - تعالى - : يَعِظُكُمُ اللَّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ويُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ ، واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ . 6 - تهديد الذين افتروا حديث الإفك بخبث وبسوء نية ، وبإصرار على نشر قالة السوء في صفوف المؤمنين . . تهديدهم بأشد ألوان العذاب في الدنيا والآخرة ، ووصفهم بأقبح الصفات التي تدعو إلى نبذهم والبعد عنهم . ومن الآيات التي وردت في ذلك قوله - تعالى - : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْه بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّه هُمُ الْكاذِبُونَ . وقوله - سبحانه - : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ . وقوله - عز وجل - : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّه دِينَهُمُ الْحَقَّ ، ويَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ . ) * قال صاحب الكشاف - رحمه اللَّه - عند تفسيره لهذه الآيات ما ملخصه : « ولو فليت