تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وحينئذ يعلمون ويوقنون * ( مَنْ هُوَ ) * من الفريقين * ( شَرٌّ مَكاناً ) * أي : أسوأ منزلا ومسكنا * ( وأَضْعَفُ جُنْداً ) * وأضعف أعوانا وأنصارا . وهذه الجملة الكريمة رد على قول المشركين قبل ذلك : * ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نَدِيًّا ) * . وقوله - تعالى - : * ( ويَزِيدُ اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً . . ) * كلام مستأنف مسوق لبيان سنة اللَّه - تعالى - التي لا تتخلف في المهتدين ، بعد بيان سنته في الضالين . أي : ويزيد اللَّه - تعالى - المهتدين إلى طريق الحق هداية على هدايتهم ، بأن يثبتهم عليه ، كما قال - سبحانه - : والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وآتاهُمْ تَقْواهُمْ . وكما قال - عز وجل - : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ . . . وقوله - تعالى - : * ( والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ مَرَدًّا ) * أي : والأعمال الباقيات الصالحات كالصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها من أعمال البر ، خير عند ربك ثوابا وجزاء مما تمتع به الكفار في دنياهم من شهوات * ( وخَيْرٌ مَرَدًّا ) * أي : مرجعا وعاقبة . وقال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف قيل : خير عند ربك ثوابا ، كأن لمفاخراتهم ثوابا ، حتى يجعل ثواب الصالحات خيرا منه ؟ . قلت : كأنه قيل : ثوابهم النار على طريقة قوله : تحية بينهم ضرب وجيع ، ثم ينى عليه خير ثوابا ، وفيه ضرب من التهكم الذي هو أغيظ للمتهدد من أن يقال له : عقابك النار . . « 1 » . والخلاصة أنه لا ثواب لهؤلاء الكافرين سوى النار ، أما المؤمنون فثوابهم جنات تجرى من تحتها الأنهار . وقال بعض العلماء : « ويظهر لي في الآية جواب آخر أقرب من هذا ، وهو أن الكافر يجازى بعمله الصالح في الدنيا ، فإذا بر والديه ، ونفس عن المكروب . . فإن اللَّه يثيبه في الدنيا . فثوابه هذا الراجع إليه من عمله في الدنيا ، هو الذي فضل عليه ثواب المؤمنين ، وهذا واضح لا إشكال فيه » « 2 » . وبذلك نرى الآيات الكريمة ، قد حكت جانبا من تباهي الكافرين بدنياهم ، وردت عليهم بما يخرس ألسنتهم .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 38 . ( 2 ) تفسير أضواء البيان للشيخ الشنقيطي ج 4 ص 364 .