واسم الإشارة في قوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ . . . ) * يعود إلى الأنبياء المذكورين في هذه السورة . وهم عشرة أولهم في الذكر زكريا وآخرهم إدريس .
قال القرطبي : « قوله - تعالى - * ( أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ) * يريد إدريس وحده * ( ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ) * يريد إبراهيم وحده * ( ومِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ ) * يريد إسماعيل وإسحاق ويعقوب * ( و ) * من ذرية * ( إِسْرائِيلَ ) * يريد موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى فكان لإدريس ونوح شرف القرب من آدم ، ولإبراهيم شرف القرب من نوح ، ولإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، شرف القرب من إبراهيم » « 1 » .
وقوله : * ( ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا ) * معطوف على قوله * ( مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ) * ومن للتبعيض .
أي : ومن جملة من أنعم اللَّه عليهم ، أولئك الذين هديناهم إلى طريق الحق واجتبيناهم واخترناهم لحمل رسالتنا ووحينا .
فأنت ترى أن اللَّه - تعالى - قد جمع لهؤلاء المنعم عليهم جملة من المزايا منها : أعمالهم الصالحة ، ومناقبهم الحميدة التي سبق الحديث عنها ، ومنها : كونهم من نسل هؤلاء المصطفين الأخيار ، ومنها أنهم ممن هداهم اللَّه - تعالى - واصطفاهم لحمل رسالته .
وقد بين - سبحانه - في سورة النساء من أنعم عليهم بصورة أكثر شمولا فقال : ومَنْ يُطِعِ اللَّه والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 11 ص 120 .
( 2 ) آية 69 .