تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
قال الآلوسي ما ملخصه : « وإدريس هو نبي قبل نوح وبينهما ألف سنة وهو أخنوخ ابن يرد . . بن شيث بن آدم . وهو أول من نظر في النجوم والحساب ، وأول رسول بعد آدم . . . » « 1 » . أي : واذكر - أيضا - في الكتاب خبر إدريس - عليه السلام - . إنه كان ملازما للصدق ، وكان ممن شرفناهم بالنبوة . وقوله : * ( ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا ) * قالوا : هو شرف النبوة والزلفى عند اللَّه - تعالى - أو المراد برفعه إلى المكان العلى : إسكانه في الجنة ، إذ لا شرف أعلى من ذلك . . وروى أن النابغة الجعدي لما أنشد قوله :
بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
قال له الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إلى أين المظهر يا أبا ليلى ؟ قال : إلى الجنة . قال : أجل إن شاء اللَّه - تعالى - . وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد حدثتنا عن طرف من قصص زكريا ويحيى وعيسى وإبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس - عليهم الصلاة والسلام - وقد وصفتهم بما هم أهله من صفات كريمة ، ليتأسى الناس بهم في ذلك . ثم تسوق السورة الكريمة بعد ذلك موازنة بين هؤلاء الأخيار ، وبين من جاؤوا بعدهم من أقوامهم الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، وتفتح السورة باب التوبة ليدخله بصدق وإخلاص المخطئون ، حتى يكفر اللَّه - تعالى - عنهم ما فرط منهم . قال - تعالى - : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 58 إلى 63 ] أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ومِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وإِسْرائِيلَ ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا ( 58 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَه بِالْغَيْبِ إِنَّه كانَ وَعْدُه مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 )
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 16 ص 105 .