تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
بعيدا ، حيث وصفوه بما هو برئ منه ، فويل لهؤلاء الكافرين من شهود ذلك اليوم العظيم وهو يوم القيامة ، حيث سيلقون عذابا شديدا من اللَّه بسبب ما نطقوا به من زور وبهتان . وعبر عنهم بالموصول في قوله * ( لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * إيذانا بكفرهم جميعا ، وإشعارا بعلة الحكم . قال أبو حيان : « ومعنى : * ( مِنْ بَيْنِهِمْ ) * أن الاختلاف لم يخرج عنهم ، بل كانوا هم المختلفين دون غيرهم » « 1 » . وجاء التعبير في قوله * ( مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * بالتنكير ، للتهويل من شأن هذا المشهد ، ومن شأن هذا اليوم وهو يوم القيامة ، الذي يشهده الثقلان وغيرهما من مخلوقات اللَّه - تعالى - . وقوله - سبحانه - * ( أَسْمِعْ بِهِمْ وأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا . . . ) * تهكم بهم ، وتوعد لهم بالعذاب الشديد ، فهو تأكيد لما قبله . و * ( أَسْمِعْ بِهِمْ وأَبْصِرْ ) * صيغتا تعجب ، لفظهما لفظ الأمر ، ومعناهما التعجيب ، أي حمل المخاطب على التعجيب ، وفاعلهما الضمير المجرور بالباء ، وهي زائدة فيهما لزوما ، والمعنى : ما أسمع هؤلاء الكافرين وما أبصرهم في ذلك اليوم ، لما يخلع قلوبهم ، ويسود وجوههم ، مع أنهم كانوا في الدنيا صما وعميانا عن الحق الذي جاءتهم به رسلهم . فالمراد باليوم في قوله * ( لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * هو ما كانوا فيه في الدنيا من ضلال وغفلة عن الحق . أي : أن هؤلاء القوم ما أعجب حالهم إنهم لا يسمعون ولا يبصرون في الدنيا حين يكون السمع والبصر وسيلة للهدى والنجاة . وهم أسمع ما يكون السمع وأبصر ما يكون البصر ، عندما يكون السمع والبصر وسيلة للخزي والعذاب في الآخرة . تم أمر اللَّه - تعالى - نبيه محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأن يخوف المشركين من أهوال يوم القيامة ، فقال : * ( وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ وهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * . والإنذار : الإعلام بالمخوف منه على وجه الترهيب والتحذير ، وأشد ما يخوف به يوم القيامة . والحسرة : أشد الندم على الأمر الذي فات وانقضى ولا يمكن تداركه . أي : وأنذر - أيها الرسول الكريم - المشركين ، وخوفهم من أهوال يوم القيامة ، يوم
هامش
( 1 ) تفسير البحر المحيط لأبى حيان ج 6 ص 191 .