قال الفخر الرازي : اعلم أنه - تعالى - لما بين ما يلزم في الحج ومناسكه وما فيه من منافع الدنيا والآخرة ، وما كان من صد الكفار عنه ، أتبع ذلك ببيان ما يزيل الصد . ويؤمن معه التمكن من الحج فقال - تعالى - * ( إِنَّ اللَّه يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا . . ) * « 1 » .
ومفعول « يدافع » محذوف . وجاء التعبير بقوله - تعالى - * ( يُدافِعُ ) * بصيغة المفاعلة ، للمبالغة في الدفاع والدفع ، أو للدلالة على أن ذلك حاصل للمؤمنين كلما حصل من الكافرين عدوان عليهم .
أي : إن اللَّه - تعالى - بفضله وكرمه يدافع عن المؤمنين أعداءهم وخصومهم ، فيرد كيدهم في نحورهم .
ويصح أن يكون * ( يُدافِعُ ) * بمعنى يدفع ، ويؤيده قراءة ابن كثير وأبى عمرو . أي : أن اللَّه - تعالى - يدفع السوء عن عباده المؤمنين الصادقين ، ويجعل العاقبة لهم على أعداءهم .
فالجملة الكريمة بشارة للمؤمنين ، وتقوية لعزائمهم حتى يقبلوا على ما شرعه اللَّه لهم من جهاد أعدائهم ، بثبات لا تردد معه ، وبأمل عظيم في نصر اللَّه وتأييده .
وقوله - سبحانه - : * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ) * تعليل لوعده - سبحانه - للمؤمنين بالدفاع عنهم ، وبجعل العاقبة لهم .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 6 ص 162 .