[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 22 إلى 26 ]
فَحَمَلَتْه فَانْتَبَذَتْ بِه مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 ) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 )
قال ابن كثير رحمه اللَّه : يقول - تعالى - مخبرا عن مريم ، أنها لما قال لها جبريل عن اللَّه - تعالى - ما قال : أنها استسلمت لقضائه - تعالى - ، فذكر غير واحد من علماء السلف ، أن الملك وهو جبريل - عليه السلام - عند ذلك نفخ في جيب درعها ، فنزلت النفخة حتى ولجت في الفرج ، فحملت بالولد بإذن اللَّه - تعالى - . . .
والمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر . قال عكرمة : ثمانية أشهر . وعن ابن عباس أنه قال : لم يكن إلا أن حملت فوضعت ، وهذا غريب ، وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله - تعالى - : * ( فَحَمَلَتْه فَانْتَبَذَتْ بِه مَكاناً قَصِيًّا فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ ) * . فالفاء وإن كانت للتعقيب ، لكن تعقيب كل شيء بحسبه .
فالمشهور الظاهر - واللَّه على كل شيء قدير - أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن . . . » « 1 » .
والفاء في قوله - تعالى - : * ( فَحَمَلَتْه . . ) * هي الفصيحة أي : وبعد أن قال جبريل لمريم إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا . . . نفخ فيها فحملته ، أي : عيسى ، فانتبذت به ، أي : فتنحت به وهو في بطنها * ( مَكاناً قَصِيًّا ) * أي : إلى مكان بعيد عن المكان الذي يسكنه أهلها .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 3 ص 116 .