ليس بعده أدب من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مع اللَّه - عز وجل - .
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : * ( قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ، ورَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ) * أي : قال الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة وهو يتضرع إلى ربه : رب احكم بيني وبين هؤلاء الذين آذنتهم على سواء بالحق * ( ورَبُّنَا الرَّحْمنُ ) * أي : الكثير الرحمة على عباده * ( الْمُسْتَعانُ ) * أي : المطلوب منه العون * ( عَلى ما تَصِفُونَ ) * أي : على ما تصفونه بألسنتكم من أنواع الكذب والزور والبهتان .
وقرأ أكثر القراء السبعة قل رب احكم بالحق . . . بصيغة الأمر . وهذه القراءة تدل على أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد أمره اللَّه - تعالى - أن يقول ذلك .
وصيغة « قال . . » تدل على أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد امتثل أمر ربه ، فقال ما أمره بقوله .
وبعد : فهذا تفسير لسورة الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام - نسأل اللَّه تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده .
وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم د . محمد سيد طنطاوي
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 261
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٦١