تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قال بعضهم : آذن منقول من أذن إذا علم ، ولكنه كثر استعماله في إجرائه مجرى الإنذار والتحذير ، « 1 » . أي : فإن أعرضوا عن دعوتك - أيها الرسول الكريم - فقل لهم : لقد أعلمتكم وأخبرتكم بما أمرني ربي أن أعلمكم وأخبركم به ، ولم أخص أحدا منكم بهذا الإعلام دون غيره ، وإنما أخبرتكم جميعا « على سواء » أي : حال كونكم جميعا مستوين في العلم . فقوله : * ( عَلى سَواءٍ ) * في موضع الحال من المفعول الأول لآذنتكم . أي : فقد أعلمتكم ما أمرني ربي به حالة كونهم مستوين في هذا العلم . ويجوز أن يكون الجار والمجرور في موضع الصفة لمصدر مقدر . أي : فقد آذنتكم إيذانا على سواء . وقوله - تعالى - : * ( وإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ) * إرشاد منه - سبحانه - لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى ما يقوله لهم - أيضا - في حال إعراضهم عن دعوته . و « إن » نافية . أي : فإن أعرضوا عن دعوتك يا محمد ، فقل لهم : لقد أعلمتكم جميعا بما أمرني اللَّه بتبليغه إليكم ، وإني بعد هذا التبليغ والتحذير ما أدرى وما أعرف ، أقريب أم بعيد ما توعدون به من العذاب ، أو من غلبة المسلمين عليكم ، أو من قيام الساعة . فإن علم ذلك وغيره إلى اللَّه - تعالى - وحده ، وما أنا إلا مبلغ عنه . وقوله تعالى : * ( إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ) * . فهو - سبحانه - الذي يعلم ما تجهرون به وما تسرونه من أقوال وأعمال . ويعلم - أيضا - ما تكتمونه في نفوسكم من كفر وجحود وكراهية لي ولأتباعى ، وسيعاقبكم - سبحانه - على ذلك العقاب الذي تستحقونه . وقوله - سبحانه - : * ( وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ) * زيادة في تأكيد أن علم ما سينزل بهم من عقاب مرده إلى اللَّه - تعالى - وحده . أي : وإني - أيضا - ما أدرى ، لعل تأخير عقابكم - بعد أن أعرضتم عن دعوتي - من باب الامتحان والاختبار لكم ، أو من باب الاستدراج لكم إلى حين مقدر عنده - سبحانه - ، ثم يأخذكم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر . وفي إسناد علم ما سينزل بهم إلى اللَّه - تعالى - وحده ، تخويف لهم أي : تخويف ، وأدب
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 149 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 260 | سيد محمد طنطاوي