[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 124 إلى 129 ]
ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ولَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأَبْقى ( 127 ) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ( 128 )
ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 )
وقوله : * ( ضَنْكاً ) * أي : شديدة الضيق . وكل شيء ضاق فهو ضنك .
وهو مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والواحد والجمع يقال : ضنك - ككرم - عيش فلان ضنكا وضناكة إذا ضاق .
والمعنى إن من اتبع هداي الذي جاءت به رسلي فلن يضل ولن يشقى ، أما من أعرض عن * ( ذِكْرِي ) * أي : عن هداي الذي جاءت به رسلي ، واشتملت عليه كتبي * ( فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * .
أي : فإن لهذا المعرض معيشة ضيقة مليئة بالهم والغم والأحزان وسوء العاقبة ، حتى ولو ملك المال الوفير ، والحطام الكثير . . فإن المعيشة الطيبة لا تكون إلا مع طاعة اللَّه ، وامتثال أمره ، واجتناب نهيه . . .
قال - تعالى - : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً .
قال الإمام ابن كثير : قوله - تعالى - : * ( فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * أي : في الدنيا فلا طمأنينة له ، ولا انشراح لصدره ، بل صدره ضيق لضلاله ، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء ، وأكل ما شاء ، وسكن حيث شاء ، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى . فهو في قلق وحيرة وشك ، فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة . . .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 164
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٦٤