تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والاجتباء : الاصطفاء والاختيار ، أي : ثم بعد أن أكل آدم من الشجرة ، وندم على ما فعل هو وزوجه ، اجتباه ربه أي : اصطفاه وقربه واختاره * ( فَتابَ عَلَيْه ) * أي : قبل توبته * ( وهَدى ) * أي : وهداه إلى الثبات عليها ، وإلى المداومة على طاعة اللَّه - تعالى - فقد اعترف هو وزوجه بخطئهما ، كما في قوله - تعالى - : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » . وقد أوحى اللَّه - تعالى - إليه بكلمات كانت السبب في قبول توبته ، كما قال - سبحانه - : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْه إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 2 » . ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ببيان ما آل إليه أمر آدم فقال - تعالى - * ( قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً . . . ) * . أي : انزلا من الجنة إلى الأرض مجتمعين ، فألف الاثنين هنا تعود إلى آدم وحواء . أما الآيات الأخرى التي جاءت بضمير الجمع ، والتي منها قوله - تعالى - : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . . . « 3 » . فالضمير فيها يعود إلى آدم وزوجته وذريتهما . وقوله : * ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * أي : بعض ذريتكما لبعض عدو ، بسبب التخاصم والتنازع والتدافع على حطام هذه الدنيا . * ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً ) * يا بني آدم عن طريق إرسال الرسل وإنزال الكتب فعليكم أن تتبعوا رسلي ، وتعملوا بما اشتملت عليه كتبي . * ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ ) * بأن آمن برسلي وصدق بكتبي . * ( فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ) * لا في الدنيا ولا في الآخرة ، بسبب استمساكه بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها . وشبيه هذه الآية قوله - تعالى - : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً ، فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً ، فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ « 4 » . وبعد أن بين - سبحانه - حسن عاقبة من اتبع هداه ، أتبع ذلك ببيان سوء عاقبة من أعرض عن ذكره وطاعته فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 23 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 37 . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 24 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 38 .