تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أي : فجل وعظم شأن اللَّه - سبحانه - عن إلحاد الملحدين ، وإشراك المشركين فإنه هو وحده * ( الْمَلِكُ ) * المتصرف في شؤون خلقه ، وهو وحده الإله * ( الْحَقُّ ) * وكل ما سواه فهو باطل . ثم أرشد اللَّه - تعالى - نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى كيفية تلقى القرآن من جبريل - عليه السلام فقال : * ( ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه . . ) * . أي : ولا تتعجل بقراءة القرآن من قبل أن ينتهى جبريل من إبلاغه إليك ، قالوا : وكان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كلما قرأ عليه جبريل آية قرأها معه ، وذلك لشدة حرصه على حفظ القرآن ، ولشدة شوقه إلى سماعه ، فأرشده اللَّه - تعالى - في هذه الآية إلى كيفية تلقى القرآن عن جبريل ، ونهاه عن التعجل في القراءة . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه . فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه « 1 » . ثم أمر - سبحانه - نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أن يسأله المزيد من العلم فقال : * ( وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * . أي : وقل - أيها الرسول الكريم - مخاطبا ربك ومتوسلا إليه ، يا رب زدني من علمك النافع . قال الآلوسي : واستدلوا بالآية على فضل العلم حيث أمر صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بطلب الزيادة منه ، وذكر بعضهم أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما أمر بطلب الزيادة من شيء سوى العلم . وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « اللهم انفعني بما علمتني ، وعلمني ما ينفعني ، وزدني علما » وكان يقول : « اللهم زدني إيمانا وفقها ويقينا وعلما » « 2 » . ثم ساق - سبحانه - جانبا من قصة آدم - عليه السلام - فذكر لنا كيف أنه نسي عهد ربه له ، فأكل من الشجرة التي نهاه اللَّه - تعالى - عن الأكل منها ، ومع ذلك فقد قبل - سبحانه - توبته ، وغسل حوبته . . قال - تعالى - : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 115 إلى 123 ] ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ( 115 ) وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى ( 118 ) وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ( 119 ) فَوَسْوَسَ إِلَيْه الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباه رَبُّه فَتابَ عَلَيْه وهَدى ( 122 ) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ( 123 )
هامش
( 1 ) سورة القيامة الآيات 16 - 19 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 16 ص 269 .