مدة لبثهم في قبورهم أو في الدنيا .
* ( إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ) * أي : أعد لهم رأيا ، وأرجحهم عقلا * ( إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ) * واحدا وقيل المراد باليوم : مطلق الوقت ، وتنكيره للتقليل والتحقير . أي : ما لبثتم في قبوركم إلا زمنا قليلا .
ونسبة هذا القول إلى أمثلهم لا لكونه أقرب إلى الصدق ، بل لكونه أدل على شدة الهول .
قال - تعالى - : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها أي الساعة لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها « 1 » .
ثم بين - سبحانه - أحوال الجبال وأحوال الناس يوم القيامة فقال - تعالى - :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 105 إلى 112 ]
ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَه وخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ورَضِيَ لَه قَوْلًا ( 109 )
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ( 110 ) وعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً ولا هَضْماً ( 112 )
والسائلون عن أحوال الجبال يوم القيامة كفار مكة ، روى أنهم قالوا للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على سبيل الاستهزاء ، يا محمد إنك تدعى أن هذه الدنيا تفنى ، وأننا نبعث بعد الموت ، فأين تكون هذه الجبال ، فنزل قوله - تعالى - : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ) * .
هامش
( 1 ) سورة النازعات الآية 46 .