تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
3 - أنه لا بد من التعسف في بيان أن السامري كيف اختص من بين جميع الناس برؤية جبريل ومعرفته ؟ ثم كيف عرف أن لتراب حافر فرسه هذا الأثر ؟ والذي ذكروه أن جبريل هو الذي رباه بعيد . . « 1 » . وقد رد الإمام الآلوسي على الإمام الفخر الرازي - رحمهما اللَّه - فقال ما ملخصه : 1 - عهد في القرآن الكريم إطلاق الرسول على جبريل ، كما في قوله - تعالى - : إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وعدم جريان ذكره فيما تقدم لا يمنع أن يكون معهودا ، ويجوز أن يكون إطلاق الرسول عليه كان شائعا في بني إسرائيل . 2 - تقدير المضاف في الكلام أكثر من أن يحصى ، وقد عهد ذلك في كتاب اللَّه غير مرة . 3 - رؤية السامري دون غيره لجبريل ، كان ابتلاء من اللَّه - تعالى - ليقضى اللَّه أمرا كان مفعولا ، ومعرفته تأثير ذلك الأثر دون غيره كانت بسبب ما ألقى في روعه من أنه لا يلقيه على شيء فيقول له كن كذا إلا كان - كما في خبر ابن عباس - أو كانت لما شاهد من خروج النبات بالوطء - كما في بعض الآثار - . . « 2 » . ويبدو لنا أن ما ذهب إليه أبو مسلم ، أقرب إلى ما يفيده ظاهر القرآن الكريم ، إذا ما استبعدنا تلك الروايات التي ذكرها المفسرون في شأن السامري وفي شأن رؤيته لجبريل . ولا نرى حرجا في استبعادها ، لأنها عارية عن السند الصحيح إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو إلى أصحابه ، ويغلب على ظننا أنها من الإسرائيليات التي نرد العلم فيها إلى اللَّه - تعالى - . وقوله - سبحانه - : * ( قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ ) * حكاية لما قاله موسى - عليه السلام - للسامري . والمساس : مصدر ماسّ - بالتشديد - كقتال من قاتل ، وهو منفي بلا التي لنفى الجنس . والمعنى : قال موسى للسامري : ما دمت قد فعلت ذلك فاذهب ، فإن لك في مدة حياتك ، أن تعاقب بالنبذ من الناس ، وأن تقول لهم إذا ما اقترب أحد منك : * ( لا مِساسَ ) * أي لا أمسّ أحدا ولا يمسّنى أحد ، ولا أخالط أحدا ولا يخالطني أحد . قال صاحب الكشاف : عوقب في الدنيا بعقوبة لا شيء أطم منها وأوحش وذلك أنه منع من مخالطة الناس منعا كليا ، وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومكالمته ومبايعته ومواجهته ، وكل ما يعايش به الناس بعضهم بعضا . وإذا اتفق أن يماس أحدا - رجلا أو امرأة - حم الماس والممسوس -
هامش
( 1 ) راجع تفسير الفخر الرازي ج 6 ص 71 . ( 2 ) راجع تفسير الآلوسي ج 16 ص 254 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 146 | سيد محمد طنطاوي