تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فرس الرسول وهو جبريل - عليه السلام - فألقيت هذه الحفنة في الحلي المذاب ، فصار عجلا جسدا له خوار . * ( وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) * أي : ومثل هذا الفعل سولته لي نفسي ، أي زينته وحسنته لي نفسي ، لأجعل بني إسرائيل يتركون عبادة إلهك يا موسى ، ويعبدون العجل الذي صنعته لهم . وعلى هذا التفسير الذي سار عليه كثير من المفسرين ، يكون المراد بالرسول : جبريل - عليه السلام - ويكون المراد بأثره : التراب الذي أخذه من موضع حافر فرسه . هذا ، وقد نقل الفخر الرازي عن أبي مسلم الأصفهاني رأيا آخر في تفسير الآية فقال ما ملخصه : ليس في القرآن ما يدل على ما ذكره المفسرون ، فهنا وجه آخر ، وهو أن يكون المراد بالرسول : موسى - عليه السلام - وبأثره : سنته ورسمه الذي أمر به ، فقد يقول الرجل : فلان يقص أثر فلان ويقتص أثره إذا كان يمتثل رسمه ، والتقدير : أن موسى لما أقبل على السامري بالتوبيخ وبسؤاله عن الأمر الذي دعاه إلى إضلال القوم بعبادة العجل ، رد عليه بقوله : بصرت بما لم يبصروا به ، أي : عرفت أن الذي أنتم عليه ليس بحق ، وقد كنت قبضت قبضة من أثرك أيها الرسول ، أي : أخذت شيئا من علمك ودينك فنبذته ، أي : طرحته . . « 1 » . وعلى هذا التفسير الذي ذهب إليه أبو مسلم يكون المراد بالرسول : موسى - عليه السلام - ويكون المراد بأثره : دينه وسنته وعلمه . ويكون المعنى الإجمالي للآية : أن السامري قال لموسى - عليه السلام - كنت قد أخذت جانبا من دينك وعلمك ، ثم تبين لي أنك على ضلال فنبذت ما أخذته عنك وسولت لي نفسي أن أصنع للناس عجلا لكي يعبدوه لأن عبادته أراها هي الحق . وقد رجح الإمام الرازي في تفسيره ما ذهب إليه أبو مسلم فقال : واعلم أن هذا القول الذي قاله أبو مسلم ليس فيه إلا مخالفة للمفسرين ، ولكنه أقرب إلى التحقيق لوجوه . 1 - أن جبريل ليس مشهورا باسم الرسول ، ولم يجر له فيما تقدم ذكر حتى تجعل لام التعريف إشارة إليه . 2 - أنه لا بد فيه من الإضمار ، وهو قبضته من أثر حافر فرس الرسول ، والإضمار خلاف الأصل .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الفخر الرازي ج 6 ص 70 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 145 | سيد محمد طنطاوي