تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قال الآلوسي ما ملخصه : خص الأم بالإضافة استعطافا وترقيقا لقلبه ، لا لما قيل من أنه كان أخاه لأمه ، فإن الجمهور على أنهما كانا شقيقين . وقوله : تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي . . . روى أنه أخذ شعر رأسه بيمينه ، ولحيته بشماله ، وكان موسى - عليه السلام - حديدا متصلبا غضوبا للَّه - تعالى - ، وغلب على ظنه أن هارون قد قصر معهم . . « 1 » . وقوله : نِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي استئناف لتعليل موجب النهى ، بتحقيق أنه غير عاص لأمره ، وغير معرض عن اتباعه . أي : يا بن أمي لا تأخذ بلحيتي ولا برأسى ، فإني ما حملني على البقاء معهم وعلى ترك مقاتلتهم بعد أن عبدوا العجل ، إلا خوفي من أن تقول لي - لو قاتلتهم أو فارقتهم بمن معي من المؤمنين - إنك بعملك هذا قد جعلت بني إسرائيل فرقتين متنازعتين لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي أي : ولم تتبع وتطع قولي لك : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ولذلك لم أقدم على مقاتلتهم بمن معي من المؤمنين ، ولم أقدم كذلك على مفارقتهم ، بل بقيت معهم ناصحا واعظا ، حتى تعود أنت إليهم ، فتتدارك الأمر بنفسك ، وتعالجه برأيك . قال بعض العلماء ما ملخصه : وهذه الآية الكريمة . . . تدل على لزوم إعفاء اللحية وعدم حلقها ، لأنه لو كان هارون حالقا لحيته لما أخذ بها موسى - إذ من المشهور أن اللحية تطلق على الشعر النابت في العضو المخصوص وهو الذقن - وبذلك يتبين لك أن إعفاء اللحية سمت الرسل الكرام الذين أمرنا اللَّه - تعالى - بالاقتداء بهم . فقد قال - تعالى - : بعد أن ذكر عددا من الأنبياء منهم هارون : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه . . . « 2 » . والعجب من الذين مسخت ضمائرهم . . . حتى صاروا ينفرون من صفات الذكورية ، وشرف الرجولة إلى خنوثة الأنوثة . . « 3 » . هذا ، وبعد أن انتهى موسى من سماع اعتذار أخيه هارون ، اتجه بغضبه إلى السامري - رأس الفتنة ومدبرها - فأخذ في زجره وتوبيخه ، وقد حكى - سبحانه - ذلك في قوله - تعالى - :
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 16 ص 251 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 90 . ( 3 ) راجع تفسير أضواء البيان ج 4 ص 507 .