وقرأ الكسائي * ( فَيَحِلَّ ) * بضم الحاء بمعنى ينزل يقال : حل فلان بالمكان يحل - بالضم حلولا ، إذا نزل به .
والمعنى : كلوا يا بني إسرائيل من الطيبات التي رزقكم اللَّه إياها واشكروه عليها ، ولا تتجاوزوا فيما رزقناكم الحدود التي شرعناها لكم ، فإنكم إذا فعلتم ذلك حق عليكم غضبى ، ونزل بكم عقابي ، ومن حق عليه غضبى ونزل به عقابي * ( فَقَدْ هَوى ) * أي : إلى النار .
وأصله السقوط من مكان مرتفع كجبل ونحوه . يقال : هوى فلان - بفتح الواو - يهوى - بكسرها - إذا سقط إلى أسفل ، ثم استعمل في الهلاك للزومه له .
ثم فتح - سبحانه - باب الأمل لعباده فقال : * ( وإِنِّي لَغَفَّارٌ ) * أي : لكثير المغفرة * ( لِمَنْ تابَ ) * من الشرك والمعاصي * ( وآمَنَ ) * بكل ما يجب الإيمان به * ( وعَمِلَ صالِحاً ) * أي :
وعمل عملا مستقيما يرضى اللَّه - تعالى - . * ( ثُمَّ اهْتَدى ) * أي : ثم واظب على ذلك ، وداوم على استقامته وصلاحه إلى أن لقى اللَّه - تعالى - .
وثم في قوله * ( ثُمَّ اهْتَدى ) * للتراخي النسبي ، إذ أن هناك فرقا كبيرا بين من يتوب إلى اللَّه - تعالى - ويقدم العمل الصالح ، ويستمر على ذلك إلى أن يلقى اللَّه - تعالى - وبين من لا يداوم على ذلك .
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن فتنة قوم موسى - عليه السلام - بعد أن ذهب لمناجاة ربه ، وكيف انقادوا لخديعة السامري لهم . . فقال - تعالى - :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 83 إلى 89 ]
وما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ولكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 )
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَه خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وإِله مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ولا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ( 89 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 135
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٣٥