العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة « . وقال : اقرؤا إن شئتم قوله تعالى - : * ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ) * .
ثم ختم - سبحانه - الآيات الكريمة ببيان مآل أمرهم فقال : * ( ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا . واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُواً ) * .
فاسم الإشارة « ذلك » مشار به إلى عقابهم السابق المتمثل في حبوط أعمالهم واحتقار شأنهم . وهو خبر لمبتدأ محذوف . أي : أمرهم وشأنهم ذلك الذي بيناه سابقا .
وقوله : * ( جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ ) * جملة مفسرة لاسم الإشارة لا محل لها من الإعراب أو هو جملة مستقلة برأسها مكونة من مبتدأ وخبر .
وقوله : * ( بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُواً ) * بيان للأسباب التي جعلتهم وقودا لجهنم .
أي : أن مصيرهم إلى جهنم بسبب كفرهم بكل ما يجب الإيمان به ، وبسبب اتخاذهم آيات اللَّه الدالة على وحدانيته ، وبسبب اتخاذهم رسله الذين أرسلهم لهدايتهم ، محل استهزاء وسخرية .
فهم لم يكتفوا بالكفر بل أضافوا إلى ذلك السخرية بآيات اللَّه - تعالى - والاستهزاء بالرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - .
ثم أتبع - سبحانه - هذا الوعيد الشديد للكافرين ، بالوعد الحسن للمؤمنين فقال - تعالى - :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 107 إلى 108 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ( 108 )
وجنات الفردوس : هي أفضل الجنات وأعلاها . ولفظ الفردوس : لفظ عربي ويجمع على فراديس ، ومنه قولهم صدر مفردس ، أي : واسع .
قال الآلوسي ما ملخصه : عن مجاهد أن الفردوس هو البستان بالرومية ، وعن عكرمة أن الفردوس هو الجنة بالحبشية .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 585
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٥٨٥