القيامة . . لأن المراد بيومئذ في قوله * ( وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ) * أنه يوم مجيء وعد ربي بخروجهم وانتشارهم في الأرض .
وآية الأنبياء تدل في الجملة على ما ذكرنا هنا . وذلك يدل على بطلان قول من قال : إنهم « روسيا » وأن السد فتح منذ زمن طويل .
والاقتراب الذي جاء في قوله - تعالى - اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وفي الحديث : « ويل للعرب من شر قد اقترب » لا يستلزم اقترانه من دك السد ، بل يصح اقترابه مع مهلة .
وهذه الآيات لا يتم الاستدلال بها على أن يأجوج ومأجوج لم يخرجوا بعد - إلا بضميمة الأحاديث النبوية لها .
ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه في ذلك ، وفيه : خروج الدجال وبعث عيسى ، وقتله للدجال . . ثم يبعث اللَّه يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون .
فينحاز عيسى ومن معه من المؤمنين إلى الطور . . ثم يرسل اللَّه على يأجوج ومأجوج النغف في رقابهم فيموتون .
وهذا الحديث الصحيح قد رأيت فيه تصريح النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن اللَّه يوحى إلى عيسى ابن مريم بخروج يأجوج ومأجوج بعد قتله الدجال فمن يدعى أنهم « روسيا » وأن السد قد اندك منذ زمان ، فهو مخالف لما أخبر به النبي صلى اللَّه عليه وسلم مخالفة صريحة لا وجه لها ، ولا شك أن كل خبر يخالف الصادق المصدوق صلى اللَّه عليه وسلم فهو باطل ، لأن نقيض الخبر الصادق . كاذب ضرورة كما هو معلوم .
ولم يثبت في كتاب اللَّه ولا في سنة نبيه صلى اللَّه عليه وسلم شيء يعارض هذا الحديث الذي رأيت صحة سنده ، ووضوح دلالته على المقصود . . » « 1 » .
والذي يبدو لنا أن ما ذهب إليه صاحب أضواء البيان ، أقرب إلى الحق والصواب للأسباب التي ذكرها ، ولقرينة تذييل الآيات التي تحدثت عن يأجوج ومأجوج عن أهوال يوم القيامة .
ففي سورة الكهف يقول اللَّه - تعالى - في أعقاب الحديث عنهم * ( وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ، ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ) * .
وفي سورة الأنبياء يقول اللَّه - تعالى - : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . واقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ . . .
هامش
( 1 ) راجع تفسير أضواء البيان ج 4 ص 181 وما بعدها للشيخ محمد الأمين الشنقيطي .