الصحيحين ، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللَّه أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب » .
وقوله * ( وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) * - بل هم باقون في الجنات بقاء سرمديا دائما لا ينقطع - كما جاء في الحديث : « يقال - لأهل الجنة - يا أهل الجنة : إن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدا ، وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تقيموا فلا تظعنوا أبدا » « 1 » .
فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة قد اشتملت على بشارات للمؤمنين الصادقين ، هذه البشارات مقرونة بالتعظيم ، خالية من الشوائب والاضرار ، باقية لا انقطاع لها .
أما البشارات فتراها في قوله - تعالى - * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * .
وأما اقترانها بالتعظيم والتكريم ، فتراه في قوله - تعالى - : * ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) * .
وأما خلوها من الشوائب والاضرار ، فتراه في قوله - تعالى - : * ( ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً . . . ) * .
وأما بقاؤها واستمرارها ، فتراه في قوله - تعالى - : * ( وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) * .
هذا ، وشبيه بهذه الآيات قوله - تعالى - : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ . آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ . . . « 2 » .
وقوله - تعالى - ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ ، وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا ، وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّه . . . « 3 » .
وقوله - تعالى - : وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ « 4 » .
وقوله - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا . خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 4 ص 458 .
( 2 ) سورة الذاريات الآيتان 15 ، 16 .
( 3 ) سورة الأعراف الآية 43 .
( 4 ) سورة فاطر الآيتان 34 35 .
( 5 ) سورة الكهف الآيتان 107 ، 108 .