تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
- تعالى - : وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ . . « 1 » وأما الآية الثانية فهي قوله - تعالى - : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ . . « 2 » . وجملة * ( وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * إما معطوفة على جواب القسم ، أو مستأنفة سبقت لبيان عجزهم عن الخلاص ، وتأكيد وقوع العذاب عليهم . ثم بين - سبحانه - أنهم لن يستطيعوا افتداء أنفسهم من العذاب عند وقوعه فقال - تعالى - : * ( ولَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِه ) * . أي : ولو أن لكل نفس تلبست بالظلم بسبب شركها وفسوقها ، جميع ما في الأرض من مال ومتاع ، وأمكنها أن تقدمه كفداء لها من العذاب يوم القيامة ، لقدمته سريعا دون أن تبقى منه شيئا حتى تفتدى ذاتها من العذاب المهين . ومفعول * ( لَافْتَدَتْ ) * محذوف . أي لافتدت نفسها به . ولو هنا امتناعية ، أي : امتنع افتداء كل نفس ظالمة ، لامتناع ملكها لما تفدى به ذاتها وهو جميع ما في الأرض من أموال ، ولامتناع قبول ذلك منها فيما لو ملكته على سبيل الفرض . وقوله * ( وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) * بيان لما انتابهم من حسرات عند مشاهدتهم لأهوال العذاب المعد لهم . و * ( أَسَرُّوا ) * من الإسرار بمعنى الإخفاء والكتمان . يقال : أسر فلان الحديث . أي : خفض صوته به ، ويقابله الإعلان والجهر ، ومنه قوله - تعالى - وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِه إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . والندامة والندم : ما يجده الإنسان في نفسه من آلام وحسرات على أقوال أو أفعال سيئة ، فات أوان تداركها . أي : وأخفى هؤلاء الظالمون الندامة حين رأوا بأبصارهم مقدمات العذاب ، وحين أيقنوا أنهم لا نجاة لهم منه ، ولا مصرف لهم عنه . قال صاحب الكشاف : « قوله - سبحانه - * ( وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) * لأنهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوه ، ولم يخطر ببالهم ، وعاينوا من شدة الأمر وتفاقمه ، ما سلبهم قواهم ، وبهرهم ، فلم يطيقوا عنده بكاء ولا صراخا ولا ما يفعله الجازع ، سوى إسرار الندم
هامش
( 1 ) سورة سبأ الآية 3 . ( 2 ) سورة التغابن الآية 7 .