تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
والتعظيم . أي : ما أعظم ما يستعجلون به . كما يقال لمن يطلب أمرا تستوخم عاقبته : ماذا تجنى على نفسك » « 1 » . وجواب الشرط لقوله : * ( إِنْ أَتاكُمْ . . . ) * محذوف والتقدير : إن أتاكم عذابه في أحد هذين الوقتين أفزعكم وأهلككم فلما ذا تستعجلون وقوع شيء هذه نتائجه ؟ وقد ذكر صاحب الكشاف وجها آخر بعد أن ذكر هذا الوجه فقال : فإن قلت : فهلا قيل ماذا يستعجلون منه ؟ قلت : أريدت الدلالة على موجب ترك الاستعجال وهو الإجرام ، لأن من شأن المجرم أن يخاف التعذيب على إجرامه ، ويهلك فزعا من مجيئه وإن أبطأ - فضلا عن أن يستعجله - ويجوز أن يكون * ( ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْه الْمُجْرِمُونَ ) * جوابا للشرط كقولك إن أتيتك ماذا تطعمني « 2 » . وقوله - سبحانه - * ( أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِه . . . ) * زيادة في تجهيلهم وتأنيبهم والهمزة داخلة على محذوف ، و * ( ثُمَّ ) * حرف عطف يدل على الترتيب والتراخي وجئ به هنا للدلالة على زيادة الاستبعاد . والمعنى : إنكم أيها الجاهلون لستم بصادقين فيما تطلبون ، لأنكم قبل وقوع العذاب تتعجلون وقوعه ، فإذا ما وقع وشاهدتم أهواله . وذقتم مرارته . . آمنتم بأنه حق ، وتحول استهزاؤكم به إلى تصديق وإذعان وتحسر . وقوله : * ( آلآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِه تَسْتَعْجِلُونَ ) * قصد به زيادة إيلامهم وحسرتهم ولفظ * ( آلآنَ ) * ظرف زمان يدل على الحال الحاضرة ، وهو في محل نصب على أنه ظرف لفعل مقدر . أي : قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب : آلآن آمنتم بأنه حق ؟ مع أنكم قبل ذلك كنتم به تستهزؤن ، وتقولون للرسول صلى اللَّه عليه وسلم ولأتباعه : * ( مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * ألا فلتعلموا : أن إيمانكم في هذا الوقت غير مقبول ، لأنه جاء في غير أوانه ، وصدق اللَّه إذ يقول : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّه وَحْدَه وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ، سُنَّتَ اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه ، وخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ « 3 » . وقوله : * ( ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) *
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 8 ص 350 . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 240 . ( 3 ) سورة غافر الآيتان 84 ، 85 .