وقوله « أرأيتم » بمعنى أخبروني . وكلمة أرأيت تستعمل في القرآن للتنبيه والحث على الرؤية والتأمل ، فهو استفهام للتنبيه مؤداه : أرأيت كذا أو عرفته ؟ إن لم تكن أبصرته أو عرفته فانظره وتأمله وأخبرني عنه .
ولما كانت الرؤية للشيء سببا لمعرفته وللإخبار عنه ، أطلق السبب وأريد المسبب فهو مجاز مرسل علاقته السببية والمسببية .
وقوله : بياتا أي : ليلا ، ومنه البيت لأنه يبات فيه . يقال : بات يبيت بيتا وبياتا .
والمعنى : أخبروني أيها الجاهلون الحمقى : أي دافع جعلكم تستعجلون نزول العذاب ؟ إن وقوع العذاب سواء أكان بالليل أم بالنهار لا يمكن دفعه ، ولا يمكن أن يتعجله عاقل ، لأنه - كما يقول صاحب الكشاف - : كل مكروه ، مر المذاق ، موجب للنفار منه ، فكيف ساغ لكم أن تستعجلوا نزول شيء فيه هلاككم ومضرتكم ؟ ! ! وقال - سبحانه - * ( بَياتاً ) * ولم يقل ليلا ، للإشعار بمجيء العذاب في وقت غفلتهم ونومهم بحيث لا يشعرون به ، فهم قد يقضون جانبا من الليل في اللهو واللعب ، ثم ينامون فيأتيهم العذاب في هذا الوقت الذي هجعوا فيه .
فالآية الكريمة توبيخ لهم على استعجالهم وقوع شيء من شأن العقلاء أنهم يرجون عدم وقوعه .
ولذا قال القرطبي : « قوله : * ( ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْه الْمُجْرِمُونَ ) * استفهام معناه التهويل
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 82
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٨٢