تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وقوله - سبحانه - : * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ . . . ) * . يرى بعض المفسرين أنه من تتمة كلام موسى - عليه السلام - فيكون المعنى : أن موسى - عليه السلام - بعد أن ذكر قومه بأيام اللَّه - تعالى - ، وبنعمه عليهم ، وبسننه - سبحانه - في خلقه . . . بعد كل ذلك شرع في تذكيرهم وتخويفهم عن طريق ما حل بالمكذبين من قبلهم ، فقال لهم - كما حكى القرآن عنه - : * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . ) * . ومنهم من يرى أن الآية الكريمة كلام مستأنف ، والخطاب فيه لأمة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم فيكون المعنى : أن اللَّه - تعالى - بعد أن بين للناس أنه قد أنزل كتابه على رسوله صلى اللَّه عليه وسلم لإخراجهم من الظلمات إلى النور ، وبين - سبحانه - أن له ما في السماوات وما في الأرض ، وهدد الكافرين بالعذاب الشديد ، وحكى ما قاله موسى لقومه . . . بعد كل ذلك وجه - سبحانه - الخطاب إلى مشركي مكة وإلى كل من كان على شاكلتهم فقال : * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . ) * . قال الفخر الرازي ما ملخصه : « يحتمل أن يكون هذا خطابا من موسى لقومه ، والمقصود منه أنه - عليه السلام - كان يخوفهم بمثل هلاك من تقدم . ويجوز أن يكون مخاطبة من اللَّه - تعالى - على لسان موسى لقومه ، يذكرهم أمر القرون الأولى . والمقصود إنما هو حصول العبرة بأحوال المتقدمين ، وهذا المقصود حاصل على
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 524 | سيد محمد طنطاوي