تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
موسى - عليه السلام - كانت لهم ولفرعون وقومه . والمعنى : وكما أرسلناك يا محمد لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ، أرسلنا من قبلك أخاك موسى إلى قومه لكي يخرجهم - أيضا - من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان . فالغاية التي من أجلها أرسلت - أيها الرسول الكريم - هي الغاية التي من أجلها أرسل كل نبي قبلك ، وهي دعوة الناس إلى إخلاص العبادة للَّه - تعالى - وخص - سبحانه - موسى بالذكر من بين سائر الرسل . لأن أمته أكثر الأمم المتقدمة على هذه الأمة الاسلامية . وأكد - سبحانه - الإخبار عن إرسال موسى بلام القسم وحرف التحقيق قد ، لتنزيل المنكرين لرسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم منزلة من ينكر رسالة موسى - عليه السلام - وقوله - تعالى - : * ( وذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه ) * معطوف على قوله * ( أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ ) * . والتذكير : إزالة نسيان الشيء ، وعدى بالباء لتضمينه معنى الإنذار والوعظ : أي ذكرهم تذكير عظة بأيام اللَّه . ومن المفسرين من يرى أن المراد بأيام اللَّه : نعمه وآلاؤه . قال ابن كثير : قوله : * ( وذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه ) * أي : بأياديه ونعمه عليهم ، في إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه ، وإنجائه إياهم من عدوهم ، وفلقه لهم البحر ، وتظليله إياهم بالغمام ، وإنزاله عليهم المن والسلوى » « 1 » . ومنهم من يرى أن المراد بها ، نقمه وبأساؤه . قال صاحب الكشاف : قوله : « وذكرهم بأيام اللَّه » أي : وأنذرهم بوقائعه التي وقعت على الأمم قبلهم ، كما وقع على قوم نوح وعاد وثمود ، ومنه أيام العرب لحروبها وملاحمها ، كيوم ذي قار ، ويوم الفجار ، وهو الظاهر » « 2 » . ومنهم من يرى أن المراد بها ما يشمل أيام النعمة ، وأيام النقمة . قال الإمام الرازي ما ملخصه : « أما قوله » وذكرهم بأيام اللَّه « فاعلم أنه - تعالى - أمر موسى في هذا المقام بشيئين ، أحدهما : أن يخرجهم من الظلمات إلى النور . والثاني : أن يذكرهم بأيام اللَّه . ويعبر عن الأيام بالوقائع العظيمة التي وقعت فيها . . . وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 13 ص 168 . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 367 .