تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وكانت ولادة موسى - عليه السلام - في حوالي القرن الرابع عشر قبل الميلاد . والمراد بالآيات في قوله : * ( بِآياتِنا ) * الآيات التسع التي أيده اللَّه تعالى بها قال تعالى : ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . . « 1 » . وهي : العصا ، واليد ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والجدب - أي في بواديهم ، والنقص من الثمرات - أي في مزارعهم . قال - تعالى - : فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ « 2 » . وقال - تعالى - : ولَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ « 3 » . وقال - تعالى - : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والْجَرادَ والْقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ ، آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ « 4 » . ومنهم من يرى أنه يصح أن يراد بالآيات هنا آيات التوراة التي أعطاها اللَّه - تعالى - لموسى - عليه السلام - . قال الآلوسي ما ملخصه : « قوله : * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ) * أي : ملتبسا بها . وهي كما أخرج ابن جرير وغيره ، عن مجاهد وعطاء وعبيد بن عمير ، الآيات التسع التي أجراها اللَّه على يده - عليه السلام - وقيل : يجوز أن يراد بها آيات التوراة » « 5 » . ويبدو لنا أنه لا مانع من حمل الآيات هنا على ما يشمل الآيات التسع ، وآيات التوراة ، فالكل كان لتأييد موسى - عليه السلام - في دعوته . و « أن » في قوله * ( أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ ) * تفسيرية بمعنى أي : لأن في الإرسال معنى القول دون حروفه . والمراد بقومه : من أرسل لهدايتهم وإخراجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، وهم : بنو إسرائيل وفرعون وأتباعه . وقيل : المراد بقومه : بنو إسرائيل خاصة ، ولا نرى وجها لهذا التخصيص ، لأن رسالة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 101 . ( 2 ) سورة الأعراف الآيتان 107 ، 108 . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 130 . ( 4 ) سورة الأعراف الآية 133 . ( 5 ) تفسير الآلوسي ج 12 ص 168 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 516 | سيد محمد طنطاوي