تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
و * ( تَغِيضُ ) * من الغيض بمعنى النقص . يقال : غاض الماء إذا نقص . و * ( ما ) * موصولة والعائد محذوف . أي : اللَّه وحده هو الذي يعلم ما تحمله كل أنثى في بطنها من علقة أو مضغة ومن ذكر أو أنثى . . . وهو وحده - سبحانه - الذي يعلم ما يكون في داخل الأرحام من نقص في الخلقة أو زيادة فيها ، ومن نقص في مدة الحمل أو زيادة فيها ، ومن نقص في العدد أو زيادة فيه . . . قال ابن كثير : « قوله : * ( وما تَغِيضُ الأَرْحامُ وما تَزْدادُ ) * ، قال البخاري : حدثنا إبراهيم بن المنذر . حدثنا معن ، حدثنا مالك عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللَّه : لا يعلم ما في غد إلا اللَّه ، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللَّه ، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا اللَّه ، ولا تدرى نفس بأي أرض تموت ، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا اللَّه » . وقال العوفي عن ابن عباس * ( وما تَغِيضُ الأَرْحامُ ) * يعنى السقط * ( وما تَزْدادُ ) * . يقول : ما زادت الرحم في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تماما . وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر ، ومنهن من تحمل تسعة أشهر ، ومنهن من تزيد في الحمل ومنهن من تنقص . فذلك الغيض والزيادة التي ذكر اللَّه - تعالى - وكل ذلك بعلمه - سبحانه - « 1 » . وقوله : * ( وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَه بِمِقْدارٍ ) * أي : وكل شيء عنده - سبحانه - بقدر وحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، كما قال - تعالى - إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ « 2 » . وكما قال - تعالى - وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 3 » . فهو - سبحانه - يعلم كمية كل شيء وكيفيته وزمانه ومكانه وسائر أحواله . وقوله * ( عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ) * تأكيد لعموم علمه - سبحانه - ودقته . والغيب : مصدر غاب يغيب ، وكثيرا ما يستعمل بمعنى الغائب ، وهو : ما لا تدركه الحواس ولا يعلم ببداهة العقل . والشهادة : مصدر شهد يشهد ، وهي هنا بمعنى الأشياء المشهودة . والمتعال : المستعلى على كل شيء في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله - سبحانه - . أي : أنه - سبحانه - هو وحده الذي يعلم أحوال الأشياء الغائبة عن الحواس كما يعلم
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير المجلد الرابع ص 357 طبعة دار الشعب . ( 2 ) سورة القمر الآية 49 . ( 3 ) سورة الحجر الآية 21 .